الصفحة الرئيسية | أخبار اليوم | الأخبار | أخر ساعة | أخبار الرياضة | أخبار الحوادث | أخبار النجوم | أخبار الادب | أخبار السيارات | فارس | كتاب اليوم | اللواء الإسلامي | بوابة اخبار اليوم
رقم العدد: 1101  السبت 30  أغسطس   2014
أقرأ فى هذا العدد








‮»‬كلب بلدي مدرب‮« ‬لمحمد علاء الدين‮:‬

كتب

‮»‬كلب بلدي مدرب‮« ‬لمحمد علاء الدين‮:‬

البناء الشبكي في الرواية

12/04/2014 10:41:21 ص


بقلم: حسن معروف


‮"‬كل شيء‮ ‬يقود إلي الملامح الداخلية للشخصية‮" ‬ـ هيجل

شكل البناء السردي من استدعاء تفاصيل والانتقال بين الاستدعاء والحدث الرئيسي هو خريطة الدخول للبناء وليس عملة تداوله،‮ ‬لك الحرية أن تدخل من الباب أو الشباك أو تهبط من السطح‮. ‬الرواية نسج،‮ ‬عبارة عن خط‮ ‬يصل بين عدد من النقاط مصطفة في شكل شبكي،‮ ‬يتوازاي مع نفسه ويتقاطع أحيانا،‮ ‬ويعود من حيث أتي ويخرج من حيث دلف،‮ ‬لا‮ ‬يقوم الروائي بدور‮ "‬ناسج الشبك‮"‬،‮ ‬بل‮ ‬يصل فقط بين عدد من النقاط مكونا شكلا نهائيا‮ ‬يعتمد علي مجموع التقاطعات والتوازيات،‮ ‬بصرف النظر عن طول الخط أو قصره‮. ‬إذن فالبناء الروائي هو شبكة من خط واحد به عدد من النقاط،‮ ‬هكذا‮ ‬يبدو وهكذا‮ ‬يخرج علينا به الكاتب،‮ ‬شكلا نهائيا لا‮ ‬يطابق‮ ‬غيره مهما اشترك معه في عدد النقاط،‮ ‬بخاصة حين‮ ‬يتم النسج بتركيبات لغوية مبتكرة وموفقة في حمل المضمون‮.‬

في رواية‮ "‬كلب بلدي مدرب‮" ‬للأديب محمد علاء الدين نجد ذلك الشكل المتطور من البناء الروائي متحققا،‮ ‬يمكن أن نسميه‮ "‬الشبَكة‮" (‬بفتح الباء‮)‬،‮ ‬التقم فيه خيط‮ "‬طريقة التفكير‮" ‬وبدأ به النسج‮.‬

تنتشر شبكة البناء الروائي في‮ "‬كلب بلدي مدرب‮" ‬علي خلفية واقعية مستمدة من مفارقات صغيرة دقيقة في البيئة المصرية،‮ ‬وملونة بلون التعامل اليومي،‮ ‬حملتها تراكيب لغوية شديدة العفوية والدقة،‮ ‬لتبرز فكرة المفارقة الكبري في الرواية أكثر وأكثر،‮ ‬وهي‮ "‬طريقة التفكير‮" ‬دون تماس مباشر مخل‮.‬

ترتكز هذه المفارقات الصغيرة علي المسافة بين‮ "‬المفروض‮" ‬و"المفترض‮" ‬علي امتداد الخلفية‮ .. ‬

‮"‬الأصدقاء الحقيقيون‮" .. ‬في الإهداء ـ في رأيي ـ هذا أبرز تعليق للكاتب علي روايته باستخدام‮ "‬النعت‮".‬

‮"‬العادة السرية التي‮ ‬يمارسها الأزواج المحبطون‮".. ‬اختصار لقضية اجتماعية منتشرة بشكل كبير،‮ ‬عن طريق‮ "‬جملة الصلة‮"‬،‮ ‬فلا‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون هناك زوج‮ ‬يمارس العادة السرية،‮ ‬ومن أين أتي الإحباط؟ لابد أن‮ ‬يكون لـ"طريقة التفكير‮" ‬الجمعي دور في هذا الإحباط‮.‬

‮"‬الشطيرة التي‮ ‬يقل حجمها عن البوستر‮".. ‬تفكير فرد في المجتمع الاستهلاكي‮ ‬يعرف أن حجم الشطيرة أصغر،‮ ‬بل وبدأ‮ ‬يتعايش مع ذلك،‮ ‬واعتمد علي اللفظة العربية‮ "‬الشطيرة‮" ‬في وصف المنتج،‮ ‬وعلي اللفظة الأجنبية‮ "‬البوستر‮" ‬في وصف الملصق الدعائي،‮ ‬ملخصا ما‮ ‬يضيق المقام عن ذكره،‮ ‬في تصدير سياسات استهلاكية‮ "‬أجنبية‮" ‬إلي مجتمع‮ "‬عربي‮" ‬غير مستعد لها‮.‬

إتقان الجدة لحسبة الجنيه والذي ملك تفكيره في جنازاتها،‮ ‬هذا ما‮ ‬يشغل ذهنه،‮ ‬وتمييز الفعل بكلمة‮ "‬فعلا‮" ‬يثبت أن تصرفه ليس كرها في الجدة ولا جمودا عاطفيا،‮ ‬بل هو إشارة بسيطة إلي استقلالية تامة عن العائلة،‮ ‬لكم تفكيركم وطقوسكم ولي شخصيتي‮ "‬فعلا‮" ‬وليس فكرة أو حلماً‮ ‬بعيد المنال‮.‬

‮"‬وهكذا قالتها مثل محسنة توفيق في ليالي الحلمية‮".. ‬لم‮ ‬يكن الكاتب بحاجة لوصف مستمد من كتب سيكولوجية النمو ليعبر عن تأثير أداء الخالة عليه وهي تنطق جملتها الحميمية،‮ ‬فقط أول ما تبادر لذهن مراهق نشأ علي مسلسل السابعة‮ "‬محسنة توفيق‮"‬،‮ ‬لتكرس المسافة بين سيكولوجية النمو وبين‮ "‬محسنة توفيق‮" ‬لـ"طريقة تفكير‮" ‬الشخصية،‮ ‬معتمدا في بناء المفارقة علي التشبيه البسيط باستخدام‮ "‬مثل‮"‬،‮ ‬ليدل علي تلقائية الوصف‮.‬

ألمع مفارقة تختزل‮ "‬لون‮" ‬خلفية البناء الروائي هي تعليق الشخصية الأولي علي مشاجرة‮ "‬لكنها بدت لي ككل شيء في المدينة‮: ‬شِبه شيء‮"‬،‮ ‬مع اعترافه في موضع آخر بأنه‮ "‬شِبه كاتب‮"‬،‮ ‬فلا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون للحياة معني دون أن‮ ‬يكون لحياة الشخص ذاته معني،‮ ‬وهي حياة‮ ‬غير مكتملة في أي موضع،‮ ‬شِبه أسرة وشِبه أم فشِبه تربية وشِبه مراهقة وشِبه عمل،‮ ‬فتكون النتيجة‮ "‬شبه شخص‮"‬،‮ ‬حتي أنه لم‮ ‬يتكلم عن صفاته الجسمانية،‮ ‬فلم‮ ‬يدرك من ذاته الجسمانية نتيجة تجاربه سوي‮ "‬العضو الذكري‮"‬،‮ ‬حتي تركيب‮ "‬شبه شيء‮" ‬الذي ذكره فهو ليس تركيبا إضافيا،‮ ‬بل هو‮ "‬شبيه بالمضاف‮".‬

المنطقية المباشرة داخل الرواية لسرد معلومات عن نجمات البورنو هو ارتباط الشخصية الأولي بداهة بها باعتباره كاتب قصص جنسية،‮ ‬لكن بعدا آخر‮ ‬يحمله التذكر لنا،‮ ‬بخاصة مع سرعة الـ‮ "‬Recall Time"،‮ ‬و"التمييز في التذكر‮"‬،‮ ‬فالتفاصيل عالقة في ذهنه ومقرونة باستنتاجاته أو ردود أفعاله وقت وقوع الحدث،‮ ‬وهذا‮ ‬يعني‮ "‬تكرار‮" ‬التجربة مرارا،‮ ‬بتجميع هذه العوامل في جانب وأسلوب تعامله في جانب،‮ ‬تبدي المسافة بينهما سيطرة وسطوة الجنس كثقافة وليس مجرد شبق حيواني،‮ ‬وتصنع هذه النقطة الاشتباك الأقوي والأكبر في بناء الرواية مع مضمونها المباشر،‮ ‬الذي حمله العنوان وصرخت به كل النقاط التي مر عليها الكاتب بخيط السرد،‮ ‬فاحتلال الثقافة الجنسية بهذا الشكل والكم والحضور‮ "‬طريقة تفكير‮" ‬هذا الإنسان الشاب الثمانيناتي المصري،‮ ‬يعكس عشوائية في التربية تجعله الأجدر بلقب‮ "‬كلب بلدي‮"‬،‮ ‬ونتيجة تكرار التجارب ذاتها في اتجاه واحد وبـ"طريقة تفكير‮" ‬واحدة،‮ ‬انضم له وصف‮ "‬مدرب‮".‬

لا‮ ‬يعتبر المشهد الأول في الرواية بالمؤثرات الصوتية سوي‮ "‬حل عملي‮" ‬لمشكلة واجهت الشخصية الأولي،‮ ‬التي‮ ‬ينبثق منها جميع الشخصيات،‮ ‬أين‮ ‬يضاجع‮ "‬نيفين"؟ لم‮ ‬يجد سوي‮ "‬الشارع‮"‬،‮ ‬وهكذا حتي أتي علي بقية تفاصيل حياة الشخصية الأولي،‮ ‬كيف‮ ‬يجد موردا ماديا من وراء حرفة الكتابة؟ كتابة قصص جنسية لمواقع متخصصة في نشر هذا النوع،‮ ‬أمر منطقي لشاب قضي مراهقته في‮ "‬دراسة‮" ‬ممثلات البورنو ومتابعة أخبارهن،‮ ‬ينتقل الخيط إلي نقطة الأسرة،‮ ‬مفككة بالطبع نتيجة اليتم المبكر،‮ ‬يكتشف أن أسعد أخبار مراهقته كان هو نفسه السبب في‮ "‬حسرة عمر‮" ‬خالته التي تتولي رعايته،‮ ‬يقف الخيط عند نقطة بارزة،‮ ‬وهي طبيعة شخصية الأصدقاء الغريبة،‮ ‬وتقبلهم بعضهم بشكل أغرب،‮ ‬ليس بالضرورة أن‮ ‬يكون الواقع منطقيا،‮ ‬لكن لابد أن‮ ‬يكون متسقا مع طبيعة الشخصية الأولي و"طريقة تفكيرها‮"‬،‮ ‬حتي وصل إلي محور الشر،‮ ‬وهي نقطة‮ "‬علي لوزة‮"‬،‮ ‬البلطجي الذي‮ ‬يهدد كل‮ "‬فرافير الطبقة المتوسطة‮"‬،‮ ‬يستحل نساءهم وأموالهم ودماءهم إن لزم الأمر،‮ ‬يعود الكاتب بخيط السرد إلي مرحلة‮ "‬بداية الانحراف‮"‬،‮ ‬وهي نقطة مهمة في شبكة البناء تعكس تفكير الشخصية الأولي في المخدرات في سن المراهقة،‮ ‬وكيف هي مهمة كالتعليم الأساسي،‮ ‬ومن حق الجميع كالماء والهواء‮.‬

النقطة الأخيرة التي‮ ‬يتوقف عندها خيط البناء الشبكي،‮ ‬تخضع بحرفية شديدة لمنطقية الرواية،‮ ‬وتبرز بامتياز المفارقة الكبري التي تحملها الرواية وهي‮ "‬طريقة التفكير‮"‬،‮ ‬فمن بدأ حله العملي مطاردا بعد‮ "‬المضاجعة في الشارع‮"‬،‮ ‬لابد أن‮ ‬يحل أزمة السرقة التي تعرضت لها نيفين بمشهد من فيلم‮ "‬هندي‮"‬،‮ ‬يترك الكاتب شخصيته الأولي مطاردة‮ "‬في الشارع‮" ‬ويترك معها القارئ‮ ‬يستمتع بهذا النسيج المتماسك وفقا لمنطقية السرد والواقعية الداخلية‮ "‬المفروضة‮" ‬التي تخلق المفارقة مع‮ "‬المفترض‮".‬

الكتاب:كلب بلدي مدرب

المؤلف:محمد علاء الدين

الناشر‮: ‬دار العين

    عدد القراءات
154

Bookmark and Share



Copyright 2010 ® site: www.akhbarelyom.org.eg من نحن | خريطة الموقع | أتصل بنا