الصفحة الرئيسية | أخبار اليوم | الأخبار | أخر ساعة | أخبار الرياضة | أخبار الحوادث | أخبار النجوم | أخبار الادب | أخبار السيارات | أبطال اليوم | كتاب اليوم | اللواء الإسلامي | بوابة اخبار اليوم
رقم العدد: 3637  السبت 19  يوليو   2014
أقرأ فى هذا العدد










الروائي الكبير محمد ناجي

أخبار الكتب

الروائي الكبير محمد ناجي

أنا گاتب بطئ إلي درجة المـــلـــل!

06/09/2013 08:32:22 م


تقدمها : زينب عفيفي

‮ ‬محمد ناجى

"خافية قمر " .. هي الرواية التي قدمته الي عالم الابداع القصصي ، وهي التي قادته الي الفوز بجائزة التفوق في الادب لهذا العام أيضا ،   وبين الواقعتين  عزف لنا رواية " لحن الصباح " ، وقدم " مقامات عربية "، وأذهلنا في  روايات " العايقة بنت الزين " ، و"الافندي "، و"رجل ابله وامرأة تافه " و" ليلة سفر " وأخذنا الي عالم الشعر المنثور في " تسابيح النسيان "هذا السرد السحري الذي صنعه الروائي الكبير محمد ناجي في عالمه الابداعي ، والذي امتزج بين الشعر والقص والخلط بين الواقع والحلم والأسطورة والخيال ، جاء تأكيدا علي مقولة النقاد بأنه " ساحر الرواية العربية".

استقبلت الاوساط الثقافية نبأ فوز الروائي الكبير محمد ناجي بجائزة التفوق في الادب بفرح كبير وأنا منهم ، الكل أجمع عليه ليس لتميزه الابداعي فقط ،وإنما لدماثة خلقه ورقة مشاعره مع كل من عر فوه والتقوا به ، وان كان مازال في باريس لاستكمال رحلته العلاجية إلا ان قلبه وعقله هنا في القاهرة ، يحمل هموم الوطن، يكتب، ويحلم بالعودة لوطنه، ويتواصل مع أصدقائه .

كان حوارنا عبر البريد الالكتروني حين ارسلت له برقية تهنئه بالجائزة والاطمئنان علي صحته وتحاورنا سريعا حول الجائزة وكيف استقبلها؟ وعن ذكرياته حول رواية " خافية قمر؟، التي حصل بها علي الجائزة.

رواية "خافية قمر " صدرت طبعتها الأولي عام 1994 عن دار الهلال، وأعادت طباعتها دار العين مؤخرا، وترجمها إلي الأسبانية عام 2007 المستشرق رفاييل أورتيجا ، هل تتذكر الظروف التي احيطت بها زمن نشرها كأول عمل ابداعي في حياتك؟

كتبت "خافية قمر" قبل نشرها بوقت طويل ، وترددت في تقديم نفسي كروائي. كان الشعر همي الأساسي منذ الطفولة. لكنني وجدت أن الرواية هي امتداد لمشروعي في الكتابة ، وأن روايتي تحمل نفس العناصر التي أشحن بها قصائدي ؛ النسيج المتشابك الذي يتلاحم فيه الهم الشخصي مع العام مع القلق الكوني، والولع بتشكيل نص ينطلق من التراث المدوّن والشفاهي ليكون له مذاق خاص يعبر عن الوجدان الشعبي، ومعانقة الإنجاز الأدبي العالمي دون الوقوع في أسر الإستلاب، مع اهتمام خاص بجماليات اللغة وإثرائها بلغة الحياة.

في نهاية عام 1993 تشجعت وقدمت الرواية علي استحياء إلي الأستاذ مصطفي نبيل رئيس تحرير سلسلة روايات الهلال في ذلك الوقت ، ولم تكن بيننا أي معرفة شخصية مسبقة. اتصلت به بعد عدة أسابيع ـ علي استحياء أيضا ـ وسألته عما إذا كان قد قرأ النص، فأخبرني أنه أعجبه ودفع به إلي المطبعه ليصدر في عدد يناير 1994. كان حماسه مشجعا.

بعد صدور الرواية اتصل بي الأستاذ مكرم محمد أحمد رئيس مؤسسة دار الهلال مشجعا، وأبلغني بلهجة أبوية آمرة أن مجلة المصور مفتوحة لي لنشر أي أعمال أخري علي نفس المستوي. ولا أنسي أبدا رعايته لأعمالي  ونشرها مسلسلة في مجلة المصور قبل صدورها في روايات الهلال، ومنها روايات لم أكن أتصور أن المناخ السياسي آنذاك يسمح بنشرها، مثل "مقامات عربية" و"العايقة بنت الزين".

ربما كان هذا التشجيع السخي مع الاحتفاء الذي قابل به النقاد والقراء الرواية؛ من أهم حوافز التمسك بمشروعي الروائي. وأحب أن أقول ان خافية قمر هي شهادة ميلادي الروائي.. لكن " العبرة بالخواتيم".

 ما هي أقرب رواياتك الي نفسك؟

 لا أملك إجابة شافية علي هذا السؤال ، لكنني أحب أن أقول أن أحب رواياتي إلي قلبي هي التي لم أكتبها بعد، الرواية التي أنام وأصحو بها، وتسيطر علي خيالي طول الوقت، حلمي الذي يتجمع قطرة بعد قطرة، وجملة بعد جمله. تلك الحالة تشحنني بحيوية ومحبة للحياة. أما الروايات التي صدرت فعلا فهي تشبه الأولاد الذين كبروا وقل اهتمام الأب بهم، وإن كان يسعده أن يسمع عنهم أخبارا طيبة من القراء والنقاد والأصدقاء.

كل مبدع له حلم روائي .. ما هو حلمك الروائي؟

حلمي الروائي الذي أعيشه الآن يحمل عنوانا مبدئيا هو "سيدة المسنجر". إطاره الزمني هو فترة ما قبل  "انطلاقة يناير الثورية"، وشخصياته تحمل بصمات تلك الفترة، بما فيها من إحباطات وطموحات وسلبيات وإيجابيات، في نسيج  يتضافر فيه الشخصي مع العام مع هموم الغايات والمصائر الإنسانية.

بالمقياس الأخلاقي المبسط أتعامل مع شخصيات يمكن أن توصف بأنها شريرة، لكنني أحب الشخصيات التي أكتبها جدا، لا أهدر إنسانيتها. الشر تصنعه الظروف والمناخ العام، يصنعه إحساس الإنسان بالضعف والعجز أمام سلطة أو احتياج أو قانون طبيعي يحكم مساراته منذ لحظة الميلاد.

أعيش حلمي الروائي الجديد علي مهل ، وأكتبه سطرا سطرا . وعموما فأنا كاتب بطئ إلي درجة الملل، أتخير لغة شخصياتي بما وسعني من دقة ، وأتمهل طويلا في استبطان تكوينها وفهم دوافعها.

كيف استقبل النقاد روايتك خافية قمر كأول عمل ابداعي لك؟

اعتز جدا بكل ما كتب عن روايتي حينذاك ومازلت احتفظ بمقتطفات منها مثل الذي كتبه الدكتور علي الراعي في مقالته "لا تنتهي من قراءة هذه الرواية البالغة الجمال، حتي يكون سحرها قد شملك من رأسك حتي القدمين.. تدخل عالمها الفاتن فلا تخرج منه أبدا، ولا تريد أن تخرج، تصبح كبطل ابسن في المسرحية التي تحمل اسمه: "سيرجنت " ذلك الذي اصطرع الواقع مع الخيال في روحه وقلبه، فأصبح مدخولا في عقله، لا صبر له علي العيش في دنيا العقلاء.

هذه الرواية الفائقة الحسن قد صنعت من مادة الأحلام ورضعت لبان الخيال واستوت أمامنا خلقا فنيا جميلا نسعد به ونعلي في تقديره من شأن مبدعه محمد ناجي.. أستاذ الفن الجميل..

والناقد فاروق عبد القادر حين قال عنها "خافية قمر": رواية محمد ناجي الأولي درَّة مخبوءة في أكثر من صدفة واحدة.

أول وجوه تميّزها عندي أنها لا تتوخي السهولة فتسلك الدروب المطروقة، بل تجهد في ارتياد درب وعر غير مطروق، وتقطع فيه شوطًا غير قصير.

ثاني هذه الوجوه أنها تنهل من معين ثري لا يلتفت إليه الروائيون والقاصون كثيراً. معين الأسطورة الشعبية، وتسعي لتوظيفها في عمل روائي يقتصر عليها. يقع في منطقة الظلال بين الواقع من ناحية، وذلك البناء الأسطوري من ناحية ثانية.

ثالث الوجوه أنها عمل ذو بناء محكم، بمقدماته المتعددة (ولابد لكل مقدمة من نتيجة أو نتائج) وانتقاله السلس من مستوي إلي آخر.

رابع الوجوه وآخرها تلك اللغة الصحيحة الصافية المعبرة التي تكتسب أحياناً رفيف الشعر (إلي جانب تلك السطور التي يقدم بها كل فصل من فصول روايته، والأغنيات التي تتناثر فيها).

والدكتور صبري حافظ عندما كتب عنها أنها  "رواية جديدة بكل معني الكلمة. تضع اسم كاتبها باقتدار وتمكن علي خارطة الكتابة الروائية العربية الجديدة. فهي رواية ذات لغة متميزة، وعالم قصصي فريد، وأسلوب سردي جديد تتعدد فيها مستويات الدلالات لا نتيجة للافتعال التأملي أو التفلسف الذي يتخلل السرد أو الاستطرادات الفكرية التي تعترضه كما هي الحال في نصوص تجديدية عديدة، وإنما بسبب البنية السردية التي يمتزج فيها الواقعي بالحلمي، والمحكي بالمسرود، والأسطوري بالمتخيل، والقص الشعبي ذو الطبيعة الشفهية بالسرد المكتوب الذي ينتمي إلي الأدبيات الروائية المألوفة. وتتعدد فيه النصوص بطريقة النص داخل النص.

اما الناقد والروائي علاء الديب قال عنها "خافية قمر، اسم قرية، مكان موحش، خلقه الفنان خارج المكان والزمان، وأقام من أشخاصه وأساطيره وأماكنه رواية شعرية جديدة، تقدمت عن واقعنا الروائي المعاصر في قفزة بارعة تميزت بالبراعة والإحكام.

علي العكس من الروايات الأولي للكتاب خرجت "خافية قمر" ناضجة، لا استرسال فيها ولا استسهال، كل شيء موضوع في مكانه، وذات الكاتب لا تعرف البوح المباشر الصارخ، ولكنها ذات مدركة لتلك العملية المعقدة التي تجمع بين الموهبة والإبداع والصياغة والصناعة.. يعمل الكاتب علي مستويات ثلاثة: المعاصر، والواقعي، والأسطوري، ويتحرك ليس بين النقيضين فقط، ولكن بين كل الألوان.

حملته موهبته الشعرية ـ التي سكنت في الجملة، وتبدت في الترنيمات والأغاني ـ إلي أفق بعيد، لكنه حكم التيار الشعري ببناء روائي مبتكر وغير مسبوق. جمع فيه بين رائحة البداوة والعربان، وطين القري ورهافة الحقول، فجاء عملا يستحق الإعجاب.

والشاعر عبد الرحمن الأبنودي قال عنها :" ... قطعة فنية شديدة الحيوية في إطار محكم التركيب ، ومعايشة حميمة لأسرار الحياة والعلاقات في العالم التحتي ، الأمواج والتيارات الراحلة والوافدة التي شكلت الطينة الاجتماعية والفكرية المصرية  ... وتغلف الأماكن بنعومة الأسرار وخطورتها لتثبت أننا أقوام خلقت للأسطورة، يفزعنا الوعي المجرد فنغلفه بالخرافة ونحمله جيلا بعد جيل. تزودنا الخرافة بالمنهج والرؤية وتمنحنا زادا للتفسير والقدرة علي المواصلة!!

هل منح الواقع محمد ناجي لغته؟.. أم أن ناجي هو الذي منحنا هذه اللغة الأسطورية الشعرية بالغة العمق والبساطة والقدرة علي التعبير المحدد في عالم ليس له حدود؟!

كل هذه الاراء حول خافية قمر اعتز بها واحتفظ بها ضمن ذكرياتي حول اول عمل قصصي قدمته في حياتي.


    عدد القراءات
302

Bookmark and Share



Copyright 2010 ® site: www.akhbarelyom.org.eg من نحن | خريطة الموقع | أتصل بنا